الصالحي الشامي
318
سبل الهدى والرشاد
بعثك له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار ، فقالوا : أمسك أسامة وبعثه ، فإنا نخشى أن تميل علينا العرب ، إذا سمعوا بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر وكان أفضلهم رأيا : ( أحبس بعثا بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإنه ذو رأي ونصيحة للإسلام وأهله فقلت [ . . . ] أسامة وأذن لعمر فقام بالمدينة مع أبي بكر - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - . تنبيه في بيان غريب ما سبق : ( سقيفة بني ساعدة ) - بسين مهملة مفتوحة فقاف مكسورة ، فمثناة ، فتحتية ففاء - مكان لهم كانوا يستظلون به وقيل : صفة ، وبنو ساعدة بطن من الأنصار . يتفاقم : . . . ( الفلتة ) : بفاء فلام فمثناة فوقية والفجأة ما وقع من غير إحكام ، وذلك أنهم لم ينظروا في بيعة أبي بكر بإجماع الصحابة ، وإنما ابتدرها عمر مخافة الفرقة ، وقيل : يجوز أن يريد بالفلتة الخلسة بمعنى أن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليتها الأنفس ، ولذلك كثر فيها التشاجر فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي واختلاسا ، ومثل هذه البيعة جديرة أن تكون مثيرة للفتن فعصم الله من ذلك ، ووقى شرها . بقطع الأعناق إليه : قيل : هو من قولهم منقطع القرين وقيل : معناه ليس فيكم سابق إلى الخيرات مثله مأخوذ من سبق الجواد ، يقال : للفرس إذ سبق ، تقطعت أعناق الخيل فلم تلحقه يومهم . قالا : . . . مزمل : مدثر في الثوب المغطى به . كتيبة . . . دفت : الدف بالفتح السير الذي ليس بشديد ، والدافة الجماعة ، سارت سيرا رقيقا فهي دافة والمعنى جاءت جماعة من قومكم . يختزلونا : بالخاء والزاي المعجمتين أي : يقطعونا من أصلنا ويمنعونا أمرنا ، يقال : اختزل الرجل إذا ضعف . زورت : هيأت ورتبت في نفسي كلاما أقوله . أداري منه بعض الحسد : يقال في الحسن الخلق والمعاشرة : دارأته وداريته إذا لاينته .